الشيخ محمد رشيد رضا
115
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ - وقوله - ( 96 يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ ) الآيات وهي أظهر في خبر الغيب من قوله ( 56 وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ ) وقوله ( 62 يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ ) لاحتمال أن يكون الاخبار بهذين الحلفين بعد وقوعهما لبيان غرضهم وما في باطنهم وهو عين تعليل حلفهم في الآية 96 ( العاشرة ) قوله ( 101 وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ) أي في الدنيا وقد تم كل ذلك وصدق وعد اللّه ووعيده وخيره وفي السورة أخبار أخرى بالغيب يحتمل أن تكون من باب طبيعة العمران وسنن اللّه في البشر وترى مثاله في الفصل الثالث من الباب الأول ( الفصل الثاني ) ( في صفة الاسلام ومدخله وأهم أصول التشريع فيه - وفيه عشرة أصول ) ( الأصل الأول ) أن دين الاسلام هو نور اللّه تعالى العام ، وهداه الكامل التام ، الذي نسخ به ما تقدمه من الأديان ، ووعد اللّه عز وجل باتمامه ، وخذلان مريدي إطفائه ، وذلك نص الآيتين ( 32 و 33 ) وتجد في تفسيرهما [ من ص 383 - 394 ج 10 ] ما لا تجد مثله في شيء من كتب التفسير الأخرى من إظهاره على جميع الأديان ، بالحجة والبرهان ، والهداية والعرفان ، والعلم والعمران ، والسيادة والسلطان ، ( الأصل الثاني ) مدخل الاسلام ومفتاحه وما يتحقق به وهو قوله تعالى في المشركين ( 5 فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ) ويؤكدها قوله ( 11 فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ) والمراد التوبة من الشرك وتحصل بالاقرار بالشهادتين ، وتجد في تفسيرهما خلاف العلماء في كفر تارك الصلاة ومانع لزكاة من أفراد المسلمين ( ص 168 و 187 ج 10 ) ( الأصل الثالث ) بناء لاسلام على العلم الصحيح دون التقليد الذي ذمه القرآن في آيات كثيرة وشنع به على المشركين . ودليله في هذه السورة قوله تعالى في تعليل الامر بإجارة الشرك الحربي في دار الاسلام ليسمع القرآن ( 6 ذلِكَ بِأَنَّهُمْ